حسن عيسى الحكيم

46

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الطوسي من وصمات الشيخ ابن إدريس الحلي صاحب كتاب ( السرائر ) « 1 » . ولا يستبعد أن حركة ابن إدريس هذه قد جعلت مقام مدرسة الحلّة يتعاظم ويتّسع بشكل كبير وخاصة في عهدي المحقق الحلي المتوفى عام 676 ه والعلّامة الحلي المتوفى عام 726 ه ، في الوقت الذي أخذت مدرسة النجف بالتراجع والضعف ولكن إلى حين . ويقول الشيخ علي الشرقي : « وفي النجف آثار علمية من القرن السادس للهجرة ، ولكنها في ذلك العهد كانت كزاوية لا كمدينة علم » « 2 » ، ونتلمّس في هذا القول تطرّفا يبعد قائله عن الواقع . فنحن لا نتّفق مع الشيخ الشرقي في رأيه لأن النجف بقيت مدرسة علمية إلى جنب مدرسة الحلة مع وجود الشيخ ابن إدريس على رأسها ، وأن قائمة أعلامها في القرن السادس الهجري تشهد على صواب رأينا . كما أن بروز الأسر العلمية في بدء هذا القرن ( كأسرة آل الطوسي وآل شهريار وآل طحال وآل المختار وآل رطبة وآل كتيلة ) يعدّ ظاهرة ظاهرة علمية وفكرية في تاريخ مدرسة النجف آنذاك . وما احتواه المرقد العلوي الشريف من كتب علمية نفيسة يؤشّر حيوية المدرسة النجفية . فيقول السيد ابن طاوس : « ورأيت في كتاب عتيق بمشهد مولانا علي عليه السلام » « 3 » . فالمرقد الشريف بقي يؤدّى فيه الدور العلمي إضافة إلى الدور الديني ، وكان الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي على رأس المدرسة النجفية في القرن السادس الهجري ، فقد كان ثقة عينا فقيها قرأ على أبيه جميع

--> ( 1 ) المظفّر : ( الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، مؤسس جامعة النجف ) مجلة النجف ، العدد الرابع : السنة الثانية ص 3 ( 2 ) الشرقي : ( الحالة العلمية ) مجلة لغة العرب ، الجزء السادس ، السنة الثالثة ، 1332 ه / 1913 م ، ص 326 ( 3 ) ابن طاوس : اقبال الأعمال ص 718